الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
31
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عمّا يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين - عليه السّلام - . « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) » : شبّههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة . « فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) » ، أي : أسد . فعولة ، من القسر ، وهو القهر . وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر ، بفتح الفاء ( 2 ) . وفي إرشاد المفيد ( 3 ) - رحمه اللَّه - : من كلام أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أيّها النّاس ، إنّي استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهودا كالغيّب ، أتلو ( 4 ) عليكم الحكمة فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » . « بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) » : قراطيس تنشر وتقرأ . وقيل ( 5 ) : وذلك أنّهم قالوا للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لن نتّبعك حتّى تأتي كلامنا بكتاب من السّماء ، فيه : من اللَّه إلى فلان اتّبع محمّدا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « بَلْ يُرِيدُ » ( الآية ) وذلك أنّهم قالوا : يا محمّد ، قد بلغنا أنّ الرّجل من بني إسرائيل كان يذنب الذّنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفّارته . فنزل جبرئيل على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : يسألك قومك سنّة بني إسرائيل [ في الذنوب ، فإن شاؤوا فعلنا بهم وأخذناهم بما كنّا نأخذ به بني إسرائيل ] ( 7 ) . فزعموا أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كره ذلك لقومه . « كَلَّا » : ردع عن اقتراحهم الآيات . « بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ( 53 ) » : فلذلك أعرضوا عن التّذكرة ، لا لامتناع إيتاء الصّحف .
--> 1 - مجمع البيان 5 / 389 . 2 - أي الفاء في « مستنفرة » . 3 - الإرشاد / 132 - 133 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أتل . 5 - أنوار التنزيل 2 / 520 - 521 . 6 - تفسير القمّي 2 / 396 . 7 - من المصدر .